تابعني على الفيس بوك

ترجم المدونه

القران الكريم

احدث االمواضيع

شاركنا وتواصل معنا

twitterfacebookgoogle pluslinkedinrss feedemail

الخميس، 10 أبريل 2014

الرّؤيا والحلم

الرّؤيـــــا والحلـــــم

قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الرُّؤيا من الله وَالحلم مِن الشَّيطَان فإذا حَلَم أحدكم حلماً يكرهه فَليَنفث عن يَسَاره ثلاثًا وَليتعوّذ بالله من شّرها فإنهّا لن تضره". وفي بعض طرقه: "الرُّؤيا الصَالحِة مِنَ الله والرُّؤيَا السّوء من الشَّيطَانِ فمن رَأى رؤيَا فكَرِه منها شَيئًا فَليَنفِث عن يَسَاره وليتعوذ بالله مِن الشَّيطان فإنهّا لا تضرّه ولا يخبر بها أحَدًا فإن رأى رؤيَا حسنة فليستر وَلا يخبر بها إلاّ من يحبُّ"

قال الشّيخ: كثر كلام النّاس في حقيقة الرؤيا. وقال فيها غَير الإسلاميّين أقَاويل كثيرةً منكرةً لمّا حَاولوا الوقوف على حقائق لا تعلم بالعَقل ولا يقوم عليها برهان وهم لا يصدّقون بالسمع فاضطربت لذلك مقالاتهم.
فمن ينتمي إلى الطبّ يَنسب جمَيع الرّؤيا إلى الأخلاط ويستدلّ بالمنامات على الِخلطِ الغالب ويقول من غلب عليه البلغم رأى السِّباحة في الماء أو ما يشبهه لمناسبة الماء في طبيعته طبيعة البلغم، ومَن غلب عليه الصّفراء رأى النّيران. والصعود في الجوّ وشِبهِهِ لمِناسبة النّار في الطّبيعة طبيعة الصفراء ولأنّ خفّتها واتّقادها يخيّل إليه الطًّيرَان في الجوِّ والصُّعود في العلوّ، وهكذا يصنعون في بقيّة الأخلاط، وهذا مذهَب وإن جوّزه العقل وأمكن عندنا أن يجرِيَ البَاري جلَّت قدرته العادة بأن يخلق مثلما قالوه عند غلبةِ هذه الأخلاط فإنّه لم يقم عليه دليل ولا اطَّردت به عادة. والقطع في موضع التّجويز غَلط وجَهالة، هذا لو نسبوا ذلك إلى الأخلاط على جهة الاعتياد، وأما إن أضافوا الفعل إليها فإنّا نقطع بخطئهم ولا نجَوّز ما قالوه إذ لا فَاعل إلاّ الله سبحانه.
ولبعض أيمَّة الفلاسفة تخليط طويل في هذا وكأنّه يرى أنّ صور ما يجري في الأرض في العالم العلويّ كالمنقوش وكانّه يدور بدوران الأكر فما حَاذى بعض النّفوس منه انتقش فيها. وهذا أوضَح فَسَادًا من الأوّل مع كونه تحكّما بما لم يقع عليه برهان، والانتقاش من صِفَات الأجسَام وكثِير ما يجري في العالم الأعراض، والأعراض لا تنتقش ولا ينتقش فيها.
والمذهب الصّحيح ما عليه أهل السنّة وهو أنّ الله سبحانه يخلق في قلب النّائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليَقظان وهو تبارك اسمه يفعل ما يشاء ولا يمنعه من فعله نوم ولا يقظة فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنّه سبحانه جعلها عَلَماً على أمورٍ أخر يخلقها في ثاني حال أو كان قد خلقها. فإذا خلق في قلب النّائم اعتقاد الطّيران وليس بطائر فقصارى ما فيه أنّه اعتقد أمرًا على خلاف ما هو عليه وكم في اليقظة من يعتقد أمرًا على غَير ما هو عليه فيكون ذلك الاعتقاد عَلَما [على غيره كما يكون] خلق الله سبحانه للغيم عَلَماً على المطر والجميع خَلْقُ الله سبحانه، ولكن يخلق الرؤيَا والاعتقادات التي جَعَلها عَلما على ما يسرّ بحضرة الَملَك أو بغير حضرة الشيطان ويخلق ضِدّها مِمَّا هو عَلَم على ما يضرّ بحضرة الشيطان فتنسب إليه مجازا واتّساعا وهذا المعنيّ بقوله - صلى الله عليه وسلم - "الرّؤيا من الله والحلم من الشّيطان" لاَ على أنّ الشّيطان يفعل شيئا في غيره، وتكون الرُّؤيا اسماً لما يُحبُّ والحلم لما يكره.
وأمّا قوله - صلى الله عليه وسلم - "فإنهّا لَن تَضرَّه" فقيل معناه أنّ الرّوعَ يذهب بهذا النّفثِ المذكور في الحديث إذا كان فاعله مصدّقا به متَّكِلاً على الله جلّت قدرَته في دفع المكروه عنه وقيل يحتمل أن يريدَ أن هذا الفعل منه يمنعَ من نفوذ ما دلّ عليه المنام من المَكروه ويكون ذلك سَبَبا فيه. كما تكون الصّدقة تدفع البلاء إلى غير ذلك من النّظائر المذكورة عند أهل الشريعة.

الأربعاء، 9 أبريل 2014

من أقوال السلف

               من أقــــــــوال علمـــــاء السلــــف


حمله الدفاع عن الرسول والاسلام



                         قال الحسن البصرى

نفسك ان لم تشغلها بالحق ، شغلتك بالباطل 



قال بن القيم !
الحكمه هى قول ما ينبغى على الوجهه الذى ينبغى فى الوقت الذى ينبغى 


يقول الامام ابن تيمية
(لا يقولن احدكم لا ادعو حتى يكتمل ايمانى فانه بين امرين:
اما ان يموت ولم يكتمل ايمانه بعد..واما ان يأتى يوم ويقول قد اكتمل ايمانى فليعلم انه قد ضل!!)

قال ابن القيم
(اغبي الناس من ضل في اخر سفره وقد قارب المنزل)


يروى أن لقمان الحكيم قال لابنه اني جامع لك حكمتي في ست



اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها
واعمل للآخرة بقدر بقائك فيها
واعمل لله بقدر حاجتك اليه
واعمل من المعاصي بقدر ما تطيق من العقوبة
ولا تسأل الا من لا يحتاج الى أحد
واذا أردت أن تعصي الله ..فاعصه..في مكان لا يراك فيه
قال أبو الدرداء:

( مالي أرى علماءكم يذهبون ،

وجهالكم لا يتعلمون ، 

مالي أراكم تحرصون على ما قد تكفل لكم به ربكم ،

وتضيعون ما وكلتم به ،

أنا أعلم بشراركم:

هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دبرا .. ولا يسمعون القرآن إلا هجرا )


قال الحسن البصرى!!

من نافسك فى دينك فنافسه ,ومن نافسك فى الدنيا فألقها فى نحره
من كلام ابن مسعود رضى الله عنه
(كونوا ينابيع العلم مصابيح الهدى احلاس البيوت سرج الليل جدد القلوب تُعرفون في السماء وتخفون على أهل الارض)
وقول اخر له
(ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم بالخشية)
وقول اخر
(اطلب قلبك في ثلاثة مواطن: عند سماع القرآن وفي مجالس الذكر وفي أوقات الخلوة فإن لم تجده في هذه المواطن فسل الله ان يمن عليك بقلب فانه لاقلب لك)
ومن اقوال ابن قيم الجوزيه
(لا يجتمع الاخلاص في القلب وحبة المدح والثناء والطمع فيماعند الناس الا كما يجتمع الماء والنار والنصب والحوت فاذا حدثتك نفسك بطلب الاخلاص فأقبل على الطمع أولا فاذبحه بسكين اليأس وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة فاذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الاخلاص)
قال الشافعى !

ارضاء كل الناس غايه لا تدرك!!


سئل الامام احمد عن رجل !! يأكل فى اليوم مره!


قال: زاهد

فقالوا رجل يأكل وجبتان !!

قال: قنوع


فقالوا رجل يأكل ثلاث وجبات!!

قال ابنوا له معلفا

قال الشافعى !!

من اتى مجلس العلم دون الورقه والقلم كمن اتى المطحنه دون القمح !!
قال سلمة ابن دينار 

ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فقدمه اليوم

وما كرهت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم


قال ابن القيم رحمه الله :

من هداية الحمار -الذي هو ابلد الحيوانات - أن الرجل يسير به ويأتي به الى منزله

من البعد في ليلة مظلمة فيعرف المنزل فإذا خلى جاء اليه ، ويفرق بين الصوت

الذي يستوقف به والصوت الذي يحث به على السير

فمن لم يعرف الطريق الى منزله - وهو الجنـــة - فهو أبلد من الحمار



قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

أيها الناس احتسبوا أعمالكم .. فإن من احتسب عمله .. كُتب له أجر عمله وأجر حسبته


سُئل الإمام أحمد :

متى يجد العبد طعم الراحة ؟

فقال : عند أول قدم يضعها في الجنة !!


قال ابن القيم رحمه الله :

نور العقل يضيء في ليل الهوى فتلوح جادة الصواب .. فيتلمح البصير في ذلك عواقب الامور


قال مالك ابن دينار :

اتخذ طاعة الله تجارة تأتيك الارباح من غير بضاعة ..


قال ابن مسعود رضي الله عنه :

من كان يحب أن يعلم انه يحب الله فليعرض نفسه على القرآن فمن أحب القرآن فهو يحب الله فإنما القرآن كلام الله .


قال ابن تيميه رحمه الله :

فالرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيـــا.. وبستان العارفين..


قال الامام أحمد :

الناس الى العلم أحوج منهم الى الطعام والشراب لأن الرجل يحتاج الى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين

وحاجته الى العلم بعدد أنفاسه.


قال مالك :
إن حقاً على من طلب العلم أن يكون عليه

وقار وسكينة وخشية

وأن يكون متبعاً لآثار من مضى قبله .


حكى الشافعي عن نفسه فقال:

كنت أتصفح الورقة بين يدي الإمام مالك

تصفحاً رقيقاً - يعني في مجلس العلم -

هيبة لئلا يسمع وقعها !!

عن بعض السلف :

من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عماية الجهل ومن صبر عليه آل أمره الى عز الدنيا والآخرة.



قال الزهري رحمه الله :

مــا عُـــبـِد الله بشيء أفضل من العلم



قال عمر بن عبد العزيز :

إن الليل والنهار يعملان فيك

فاعمل أنت فيهما .


قال ابن القيم :

الدنيـا مجــــاز والآخرة وطـــن

والاوطار-أي الاماني والرغبات -انما تُطلب في الاوطان


قيل لحكيم 

.. ما العافية ؟
قال: أن يمر بك اليوم بلا ذنب


قال وهيب بن الورد:

إن استطعـــت ألا يسبقـــك الى الله أحـــد فافعــــــل


قال الحسن البصري 


يا ابن آدم 
إنك ناظر إلى عملك غدا
يوزن خيره وشره
فلا تحقرن من الخير شيئا و إن صغر
فإنك إذا رأيته سرك مكانه.
ولا تحقرن من الشر شيئا
فإنك إذا رأيته ساءك مكانه.
فإياك و محقرات الذنوب

الاثنين، 24 مارس 2014

كتاب الحدود

صحيح مسلم
كتاب الحــــــــدود
باب قدر أسواط التعزير

حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن بكير بن الأشج قال بينا نحن عند سليمان بن يسار إذ جاءه عبد الرحمن بن جابرفحدثه فأقبل علينا سليمان فقال حدثني عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله

قوله صلى الله عليه وسلم : لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله عز وجل ضبطوا ( يجلد ) بوجهين : أحدهما : بفتح الياء وبكسر اللام ، والثاني بضم الياء وفتح اللام ، وكلاهما [ ص: 362 ] صحيح . 

واختلف العلماء في التعزير هل يقتصر فيه على عشرة أسواط فما دونها ولا يجوز الزيادة أم تجوز الزيادة ؟ فقال أحمد بن حنبل وأشهب المالكيوبعض أصحابنا : لا تجوز الزيادة على عشرة أسواط ، وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى جواز الزيادة ، ثم اختلف هؤلاء ، فقالمالك وأصحابه وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور والطحاوي لا ضبط لعدد الضربات ، بل ذلك إلى رأي الإمام ، وله أن يزيد على قدر الحدود ، قالوا : لأنعمر بن الخطاب -رضي الله عن - ضرب من نقش على خاتمه مائة ، وضرب صبيا أكثر من الحد . وقال أبو حنيفة رضي الله عنه - : لا يبلغ به أربعين ، وقال ابن أبي ليلى خمسة وسبعون ، وهي رواية عن مالك وأبي يوس ، وعن عمر لا يجاوز به ثمانين ، وعن ابن أبي ليلى رواية أخرى هو دون المائة ، وهو قول ابن شبرمة ، وقال ابن أبي ذئب وابن أبي يحيى لا يضرب أكثر من ثلاثة في الأدب ، وقال الشافعي وجمهور أصحابه : لا يبلغ بتعزير كل إنسان أدنى حدوده ، فلا يبلغ بتعزير العبد عشرين ، ولا بتعزير الحر أربعين ، وقال بعض أصحابنا : لا يبلغ بواحد منهما أربعين ، وقال بعضهم : لا يبلغ بواحد منهما عشرين ، وأجاب أصحابنا عن الحديث بأنه منسوخ ، واستدلوا بأن الصحابة - رضي الله عنهم - جاوزوا عشرة أسواط ، وتأوله أصحاب مالك على أنه كان ذلك مختصا بزمن النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر ، وهذا التأويل ضعيف والله أعلم . 

قوله في إسناد هذا الحديث : ( أخبرني عمرو -يعني ابن الحارثعن بكير بن الأشج ، قال : حدثنا سليمان بن بشار قال : حدثني عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة قال الدارقطني تابع عمرو بن الحارث أسامة بن زيد عن بكير عن سليمان وخالفهما الليث وسعيد بن أبي أيوب وابن لهيعة فرووه عن بكير عن سليمان عن عبد الرحمن بن جابر عن أبي بردة لم يذكروا عن أبيه ، واختلف فيه على مسلم بن إبراهيم ، فقال ابن جريجعنه عن عبد الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال حفص بن ميسرة عنه عن جابر عن أبيه ، قال الدارقطني في كتاب العلل : القول قول الليث ومن تابعه عن بكير ، وقال في كتاب البيع : قول عمرو صحيح . والله أعلم

الأربعاء، 5 مارس 2014

دية أهل الذمة

ديــــة أهــــــــل الذمـــــة

أخبرنا الشافعي: أخبرنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن ثابت عن سعيد ابن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في اليهودي والنصراني أربعة آلاف أربعة آلاف، وفي المجوسية بثمانمائة.

وأخبرنا الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن صدقة بن يسار قال: أرسلنا إلى سعيد بن المسيب نسأله عن دية المعاهد فقال: قضى فيه عثمان بن عفان بأربعة آلاف. قال: فقلنا: فمن قبله؟ قال: فَحصَبَنا.

قال الشافعي: هم الذين سألوه آخرًا، وإنما أرادوا -والله أعلم- أن ابن المسيب كان يقول خلاف ذلك ثم رجع إلى هذا.
ذكر الشافعي الروايتين الأولتين في كتاب "السير" وذكر الثالثة في كتاب "الديات".
وقد رواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر وعن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عن عمر.
وروي عن ابن مسعود مثل ذلك.

قال الشافعي: أمر الله -تعالى- في المعاهد يقتل خطأ بدية مسلمة إلى أهله، ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن لا يقتل مؤمن بكافر مع ما فرق الله به بين المؤمنين والكافرين، فلم يجز أن يحكم على قاتله بدية ولا أن ينقص منها إلا بخبر لازم، وقضى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في دية اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم ووصى عمر في دية المجوسي بثمانمائة درهم، ولم يعلم أحدا قال في دياتهم أقل من هذا، وقد قيل: أن دياتهم أكثر من هذا، فألزمنا قاتل كل أحد الأقل مما اجتمع عليه.

وتفصيل المذهب: أن دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم، ولا فرق بين الذمي والمعاهد والمستأمن. وروي مثل ذلك عن عمر وعثمان وسعيد بن المسيب والحسن، وبه قال إسحاق وأبو ثور.

وقال أبو حنيفة: مثل دية المسلم. وروى مثل ذلك عن ابن مسعود وبه قال علقمة والشعبي والنخعي والزهري ومجاهد والثوري.

وقال مالك: يجب فيه نصف ديه المسلم. وبه قال عمر بن عبد العزيز وعروة ابن الزبير وعمرو بن شعيب.

وقال أحمد: إن قتله عمدًا وجبت دية كاملة، وإن قتله خطأ وجب نصف دية.
وأما دية المجوسي: فإنها ثلثا عشر دية المسلم أي نوع وجب منها، وذلك بالدراهم ثمانمائة درهم على أن دية المسلم اثنى عشر ألف درهم وبه قال مالك.

وحكي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: ديته دية اليهودي والنصراني.

وقال أبو حنيفة: ديته دية المسلم وسواء كان له ذمة أو أمان فإن دمه محقون.

وأخبرنا الشافعي: أخبرنا محمد بن الحسن، أخبرنا محمد بن يزيد، أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: دية كل معاهد في عهده ألف دينار.
المعاهد -بكسر الهاء-: اسم فاعل من عاهد، وبفتحها اسم المفعول منه كلاهما فاعل ومفعول من حيث اللفظ والمعنى، لأن المعاهد بالكسر معاهد بالفتح من جهة من عاهده وكذلك بالعكس.

وقوله: "في عهده" يريد: في مدة العهد، قال: المعاهد إنما يكون إلى مدة معلومة فإذا انقضت زال عنه حكم المعاهدة وبقي الاسم مجازًا خاليًا من الحكم المختص بالمعاهدين، فإذا قيل معاهد في عهده فديته ثلث دية المسلم.
وهذا الأثر أخرجه الشافعي في كتاب "الديات" عن محمد بن الحسن، وكذلك حديث عثمان بن عفان وقد تقدم في فصل: قتل المسلم بالكافر ليجيب عنهما.

قال الشافعي في حديث عثمان: هذا من حديث من يجهل فإن كان غير ثابت فدع الاحتجاج به، وإن كان ثابتًا فعليك فيه حكم ولك فيه آخر فقل به حتى تعلم أنك قد اتبعته على ضعفه -يريد: رجوعه عن قتل المسلم بالكافر- قال: فقد روينا عن الزهري: أن دية المعاهد كانت في عهد أبي بكر وعمر وعثمان دية مسلم تامة، حتى جعل معاوية نصف الدية في بيت المال. قلنا: فتقبل أنت عن الزهري إرساله فنحتج عليك بمرسله، قال: ما نقبل المرسل من أحد وإن الزهري لقبيح المرسل، قلنا: فإذا أبيت أن تقبل المرسل وكان هذا مرسلاً وكان الزهري قبيح المرسل عندك أليس قد رددته من وجهين؟.

وقال الشافعي: الدية جملة لا دلالة على عددها في تنزيل الوحي، وإنما قبلنا عدد الدية مائة من الإبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقبلنا عن عمر الذهب والورق إذ لم يكن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدد دية المسلم، وعن عمر دية غيره ممن يخالف الإسلام إذ لم يكن فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء.

الأحد، 2 مارس 2014

النفقه

النفقــــــــات

أخبرنا الشافعي: أخبرنا ابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: "جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، عندي دينار؟ قال: "أنفقه على نفسك" قال: عندي آخر؟ قال: "أنفقه على ولدك". قال: عندي آخر؟ قال: "أنفقه على أهلك". قال: عندي آخر؟ قال: "أنفقه على خادمك" فقال: عندي آخر؟ قال: "أنت أعلم". ثم قال سعيد: ثم يقول أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث: يقول ولدك: أنفق عليّ إلى من تكلني؟ تقول زوجتك: أنفق علي أو طلقني، يقول خادمك: أنفق علي أو بعني.

هذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي.
أما أبو داود: فأخرجه عن محمد بن كثير، عن سفيان بالإسناد قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة فقال رجل: عندي دينار وذكر الحديث وفيه: "على زوجتك أو زوجك"، وفيه: "أنت أبصر" وفيه: "تصدق" بدل: "أنفق" في المواضع كلها ولم يذكر كلام أبي هريرة.

وأما النسائي: فأخرجه عن عمرو بن علي، ومحمد بن مثنى، عن يحيى عن ابن عجلان مثل أبي داود.

قوله: "عندي دينار" تفسير ما جاء في رواية أبي داود وهو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالصدقة فقال رجل: عندي دينار أي أتصدق بدينار؟ فقال: "أنفقه على نفسك" لأن نفقته على نفسه أهم ما يجب عليه أن يقدمه بقوله - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث عدة: "بدأ بنفسك ثم بمن تعول"، فلما قال له: عندي آخر؟ أمره أن ينفقه على ولده، والآخر على زوجته، والآخر على خادمه، لأن هؤلاء تجب نفقتهم عليه، ولما كان الولد أهم عنده من الزوجة والخادم قدمه في الذكر، ولأن الإنسان ميله إلى ولده أكثر من غيره، ولأن الولد إنما تحب نفقته على أبيه إذا كان طفلًا وغير بالغ؛ أو هو عاجز عن الكسب بزمانة أو جنون، وعن ما يقوته وإذا ضيعه ولم ينفق عليه هلك لعدم من ينفق عليه، فالرحمة له أكثر والشفقة عليه أوفر، بخلاف الزوجة والخادم فإنهما أقدر من الولد الصغير والعاجز، ولأن نفقة الولد إذا فأتت سقطت بخلاف الزوجة فإنها لا تسقط ولها المطالبة بها, ولأنها إذا لم ينفق عليها وفرق بينهما كان لها من ينفق عليها من ذي رحم أو زوج تستجده.

وأما الخادم: فإنه بعرضة الكسب والقدرة على الطلب، فلذلك قدم الزوجة عليه وأخره، ولأنها عاجزة بتعلقها بزوجها ومنعه إياها, ولأنه يبايع عليه إذا عجز عن نفقته فتكون نفقته على من يبتاعه.

وقوله: "أنت أعلم، وأنت أبصر" أي أعلم وأبصر بشأنك وبإخراج مالك في أبواب البر فإن شئت تصدقت وإن شئت أمسكت.

وكلام أبي هريرة في آخر الحديث فيه بيان لما ذكرناه من معنى الترتيب.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن النفقة تستحق بثلاثة أسباب:-
بالزوجية، والقرابة، وملك اليمين، هذه الثلاثة مذكورة في هذا الحديث، ثم بين الأئمة اختلاف في فرع هذه الأصول الثلاثة مع اجتماعهم على وجوبها لهم.

الاثنين، 24 فبراير 2014

الشغار

الشغـــــــــــــار

أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار".

"والشغار" أن يزوج الرجل (أخته) على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق.
وأخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر.
ومسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.
كلاهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أنه نهى عن الشغار" وزاد مالك في حديثه:
"الشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته".
قال الشافعي: ولا أدري تفسير الشغار في الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من ابن عمر أو نافع أو مالك".
أخرج  الشافعي الرواية الأولى في كتاب "الشغار" وأخرج الثانية في كتاب "النكاح" من الإملاء.
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وأخرجه مالك في "الموطأ"  إسنادًا ولفظًا.
فأما البخاري فأخرجه عن عبد الله بن يوسف.
وأما مسلم فأخرجه عن يحيى بن يحيى.
وأما أبو داود فأخرجه  عن القعنبي.
وأما الترمذي فأخرجه عن إسحاق بن موسى، عن معن.
وأما النسائي فأخرجه  عن هارون بن عبد الله، عن معن، كل هؤلاء عن مالك.
وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب ومحمد بن مثنى وعبيد الله بن سعيد، عن يحيى بن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر بمثله غير أن في حديث عبيد الله قال: "قلت لنافع: ما الشغار؟" فذكر التشغير المقدم ذكره، وهذه الرواية قد صرحت بأن تفسير الشغار لنافع.
"الشِّغَار"، بكسر الشين،: نكاح كان في الجاهلية وهو أن يقول الرجل لآخر: زوجني ابنتك أو أختك أو من تلي أمرها على أن أزوجك ابنتي أو أختي أو من ممم ألي ممم أمراها على أن صداق [كل واحدة] منهما بضع الأخرى، كأنهما رفعًا الأمر وأخليا البضع عنه.
وقالوا: أصل الشغار في اللغة: الرفع، من قولهم شغر الكلب برجله: إذا رفعها ليبول، فَسُمِّيَ هذا النكاح شغارًا؛ لأن المتناكحين رفعًا المهر بينهما.
وقيل: بل سُمِّيَ شغرًا؛ لأنه رفع للعقد من أصله، فارتفع النكاح والعقد معًا، وقد علل بعض العلماء النهي عن نكاح الشغار بأنه يُصيرّ المعقود عليه معقودًا به؛ لأن الفرجين كل واحد منهما معقود به ومعقود عليه، فعلى هذا يكون فساده راجعًا إلى عقده، ويفسح قبل الدخول وبعده.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن هذا العقد فاسد، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور؛ أخذًا بظاهر الحديث.
قال الشافعي: فإذا أنكح الرجل ابنته الرجل -أو المرأة يلي أمرها من كانت- على أن ينكحه ابنته -أو المرأة يلي أمرها من كانت- على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى، أو على أن ينكحه الأخرى ولم يُسَم لواحدة منهما صداق، فهذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يحل هذا النكاح وهو منسوخ. هذا نص الشافعي في كتاب "الشغار".
وقال الزهري وأبو حنيفة: العقد صحيح، والمهر فاسد؛ لأنه لو قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك وسكتا، صح العقد، فإذا زاد فيه مهرًا فاسدًا لم يفسد العقد.


وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج، أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار".

هكذا أخرجه في كتاب الشغار، وقد أخرجه في كتاب نكاح الإملاء عن مسلم ابن خالد، عن ابن جريج.
وعن إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج.
وقد ذكر الشافعي في حديث ابن عمر المقترن بحديث جابر زيادة مالك وهي قوله: "والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته" ثم قال الشافعي: كأنه يقول: صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى.
قال البيهقي : والظاهر أن هذا تأويل من جهة الشافعي للتفسير الذي رواه في حديث مالك، وقد رُوي عن نافع بن يزيد، عن ابن جريج بإسناده ومتنه، وفيه من الزيادة: "والشغار أن ينكح هذه بهذه بغير صداق؛ بضع هذه صداق هذه [وبضع هذه صداق هذه]" فيشبه إن كانت هذه الرواية صحيحة أن يكون هذا التفسير من قول ابن جريج [أو ممن فوقه]  والله أعلم.


وأخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا شغار في الإسلام".

هكذا أخرج الشافعي هذا الحديث في كتاب "الشغار" مرسلًا.
وقد أخرج مسلم ، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا شعار في الإسلام".
"لا" هذه هي النافية التي تبني ما بعدها على النصب، وهي لاستغراق النفي وتعميمه، كقولك: لا رجل في الدار، ولذلك قال النحويون: هي جواب: هل من رجل في الدار؟ فإذا قال: لا رجل في الدار. كان قد استغرق النفي، ولم يجز أن يكون في الدار رجل ولا أكثر منه، بخلاف ما لو قلت: لا رجل في الدار، ولا في الدار رجل لجاز أن يكون فيها أكثر من رجل، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا شغار في الإسلام" جاء بالنفي المستغرق ليكون أدل على نفيه والمنع منه، وفيه طرف من النهي؛ لاشتراك النفي والنهي في "لا" فهذا نفي أريد به النهي وجاء به بلفظ [النفي] ليكون أعم، أي ليس الشغار من شِعَارِ الإسلام وليس مما من شأنه أن يؤخذ في الإسلام، فكأن الإسلام ينافيه ولا يجامعه.
وقوله: "في الإسلام" يريد في حكم الإسلام وسنته.

في جهاد النكاح

في جهاد النكاح

أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سفيان، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت ابن مسعود يقول: "كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس معنا نساء، فأردنا أن نختصي، فنهانا عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رخص لنا أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء".

هكذا أخرجه في كتاب "اختلاف الحديث" ثم عاد أخرجه بالإسناد واللفظ في كتاب "اختلاف علي وابن مسعود".
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم.
فأما البخاري فأخرجه عن قتيبة، عن جرير، عن إسماعيل بن أبي خالد بالإسناد نحوه.
وأما مسلم فأخرجه عن محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني، عن أبيه ووكيع وابن بشر، عن إسماعيل ... بالإسناد.
"الاختصاء" الافتعال من خَصَيُتهُ أُخْصِيه خِصَاءً -ممدود- إذا أسللت خُصيته، والرجل خَصِيّ والجمع خِصْياَنٌ وخِصْيةٌ.
وقوله: "بالشيء" يريد كل ما يقع عليه اسم الموجود لا يخص شيئًا بعينه، وقد اختلف العلماء في الشيء هل يطلق على المعدوم أم لا؟
فذهبت المعتزلة إلى أنه يطلق عليه، وقال أهل السنة والجماعة: لا يقع إلا على الموجود خاصة
وهذه مسألة عظيمة من مسائل الكلام، حتى إن بعض المتكلمين قد كَفَّر القائلين: إن المعدوم شيء، وفي رواية الشافعي: "وليس معنا نساء" وفي رواية البخاري ومسلم: "وليس لنا نساء" ورواية الشافعي أولى؛ لأن قوله: "ليس معنا" يفيد أن لهم نساء ولكنهن لسن معهم في الغزو؛ فيحتاجون إلى النكاح المألوف عندهم لبعدهم عن أزواجهم.
وأما قوله: "وليس لنا" فإنه يفيد أنهم لَمَّا يملكوا عصمة النساء، وليسوا ذوي زوجات لا في الحضر ولا في الغزو، فإن الغزو ليس له زيادة في تحريك شهوة الجماع بخلاف المقام، ولكنهم لما كانوا بسبب الغزو يغيبون عن نسائهم، وتطول مدة عهدهم بالنكاح المباح لهم؛ قالوا: "وليس معنا نساء" فالاختصاء حرام لا يجوز للإنسان فعله لا بنفسه ولا بغيره.

أخبرنا الشافعي -رضي الله عنه- أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي -قال: وكان الحسن أرضاهما- عن أبيهما، أن عليًّا قال لابن عباس: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية".

وأخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية".

أخرج الشافعي الرواية الأولى في كتاب "اختلاف الحديث"، وعاد أخرجها بالإسناد في كتاب "الشغار" أيضًا.
وهو حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.