الثلاثاء، 13 مايو 2014
الخميس، 1 مايو 2014
بدع شهر رجب
مكائد الشيطان – بدع شهر رجب
.فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى اتقوا الله الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءاً واتقوا الله الذي تسألون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً اتقوا الله أيها المسلمون وتيقنوا أن لله تعالى الحكمة البالغة فيما يصطفي من خلقه فالله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس ويفضل من الأوقات أوقاتاً ومن الأمكنة أماكن ففضل الله تعالى....
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله تعالى إلى الناس كافةً بالحق بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً فبلغ رسالة ربه ونصح أمته وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين..
أما بعد
فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى اتقوا الله الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءاً واتقوا الله الذي تسألون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً اتقوا الله أيها المسلمون وتيقنوا أن لله تعالى الحكمة البالغة فيما يصطفي من خلقه فالله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس ويفضل من الأوقات أوقاتاً ومن الأمكنة أماكن ففضل الله تعالى مكة على سائر البقاع ثم من بعدها المدينة مهاجر خاتم الأنبياء محمدٍ صلى الله عليه وسلم ثم من بعدهما بيت المقدس مكان غالب الأنبياء الذين قصّ الله علينا نبأهم وجعل الله تعالى لمكة والمدينة حرماً دون بيت المقدس وفضل الله تعالى بعض الشهور والأيام والليالي على بعض فعدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعةٌ حرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلاثةٌ متوالية وشهر رجب بين جمادى وشعبان وخير يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة وليلة القدر خيرٌ من ألف شهر فعظّموا أيها المسلمون ما عظّمه الله فقد ذكر أهل العلم أن ثواب الحسنات يضاعف في كل زمانٍ و مكانٍ فاضل وأن عقوبة السيئات تعظم في كل زمان ومكان فاضل وشاهدوا هذا في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى )يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ)(البقرة: من الآية217) وقال الله تعالى في المسجد الحرام ) وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)(الحج: من الآية25) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) أيها المسلمون إنكم في هذه الأيام في أوائل شهر رجب أحد الأشهر الأربعة الحرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم التزموا حدود الله تعالى أقيموا فرائض الله واجتنبوا محارمه أدوا الحقوق في ما بينكم وبين ربكم وفي ما بينكم وبين إخوانكم من الخلق وأعلموا أن الشيطان قد قعد لأبن آدم كل مرصد وأقسم لله ليأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا يجد أكثرهم شاكرين أقسم لله تعالى بعزة الله ليغوينهم أجمعين إلا عباد الله المخلصين أيها المسلمون إن الشيطان لحريصٌ كل الحرص على إغوائكم وإضلالكم يصدكم عن دين الله يأمركم بالفحشاء والمنكر يحبب إليكم المعاصي ويكره إليكم الطاعات يأتيكم من كل جانب ويقذفكم بسهامه من كل جبهة إن رأى من العبد رغبةً في الخير ثبطه عنه وأقعده فإن عجز عنه من هذا الجانب جاءه من جانب الغلو والوسواس والشكوك وتعدى الحدود في الطاعة فأفسدها عليه فإن عجز عنه من جانب الطاعات جاءه من جانب المعاصي فينظر الشيطان أقوى المعاصي هدماً لدين الإنسان فيوقعه فيها فإن عجز عنه من هذا الجانب حاوله من جانبٍ أسهل فأوقعه فيما دون الكفر من المعاصي فإذا وقع في شرك المعاصي فقد نال الشيطان منه بغيته لأن المرء متى كسر حاجز المعصية أصبحت المعصية هينةً عليه صغيرةً في عينه يقللها الشيطان في نفسه تارة ويفتح عليه باب التسويف تارةً أخرى يقول الشيطان له هذه معصيةٌ هينّة افعلها هذه المرة وتب إلى الله فباب التوبة مفتوح وربك غفورٌ رحيم فلا يزال يعده ويمنّه وما يعده الشيطان إلا غروراً فإذا وقع في هذه المعصية التي كان يراها من قبل صعبةً كبيرة وهانت عليه تدرج به الشيطان إلى ما هو أكبر منها وهكذا أبداً حتى يخرجه من دينه كله ولقد أشار نبينا وإمامنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم إلى هذا التدرج فيما رواه الإمام أحمد عن سهلٌ بن سعدٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه سلم قال : ( إياكم ومحقّرات الذنوب فإنما ما مثل محقّرات الذنوب كمثل قومٍ نزلوا بطن وادٍ فجاء هذا بعود وهذا بعود حتى أنضجوا خبزهم وإن محقّرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه) أيها المسلمون عباد الله حاسبوا أنفسكم إحذروا مكائد الشيطان ومكره فإنه يتنوّع في ذلك ويتلوّن فهذا يأتيه الشيطان من قبل الإيمان والتوحيد فيوقعه في الشك أحياناً وفي الشرك أحياناً ، وهذا يأتيه من قبل الصلاة فيوقعه في التهاون بها والإخلال ، وهذا يأتيه من قبل الزكاة فيوقعه في البخل بها أو صرفها في غير مستحقها ، وهذا يأتيه من قبل الصيام فيوقعه فيما ينقّصه من سيئ الأقوال والأفعال ، وهذا يأتيه من قبل الحج فيوقعه في التسويف به حتى يأتيه الموت وما حج ، وهذا يأتيه من قبل حقوق الوالدين والأقارق فيوقعه في العقوق والقطيعة ، وهذا يأتيه من قبل الأمانة فيوقعه في الغش والخيانة ، وهذا يأتيه من قبل المال فيوقعه في اكتسابه من غير مبالاة فيكتسبه عن طريق الحرام بالربا تارة وبالغرر والجهالة تارة وبأخذ الرشوة أحياناً وبإهمال عمله تارة وبأخذ انتدابات وغيرها مما يأخذه بغير حق وهو لم يقم بذلك العمل إلى غير ذلك من أنواع المعاصي وأجناسها التي يغر بها الشيطان بني آدم ثم يتخلّي عنهم أحوج ما يكونون إلى المساعد والمعين أيها الأخوة أيها المؤمنون استمعوا قول الله عز وجل في غرور الشيطان لأبوينا آدم وحواء حين أسكنهما الله تعالى الجنة وأذن لهما أن يأكلا رغداً من حيث شاءا من أشجارها وثمارها سواء شجرةٍ واحدة عيّنها لهما بالإشارة )وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ)(البقرة: من الآية35) ولكن الشيطان وسوس لهما وقال ) مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ)(لأعراف: من الآية20) )وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) (لأعراف:21) )فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ)(لأعراف: من الآية22) أي أنزلهما من مرتبة الطاعة وعلو المنزلة بغرور ) فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ)(لأعراف: من الآية22) واسمعوا خداعهم إلى قريشٍ في الخروج إلى بدر وتخليه عنهم حيث يقول الله تعالى في ذلك )وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (لأنفال:48) وأسمعوا قول الله عز وجل في خداع الشيطان لكل إنسانٍ وتخليه عنه حيث يقول الله تعالى )كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) (الحشر:16) )فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) (الحشر:17) وأسمعوا قول الله تعالى عن الشيطان يوم القيامة )وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (ابراهيم:22) أيها المسلمون هذا موقف الشيطان ممن خدعه وممن غره وأهلكه فأوقعه في معصية الله ولهذا قال الله عز وجل محذراً عباده منه )إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر:6) أيها المسلمون فإن قلتم كيف نعرف ما أمر به الشيطان؟ كيف نعرف الذي يسلط علينا به؟ فإننا نقول إن كل ما تجدون في نفوسكم من تكاسلٍ عن الطاعات وتهاونٍ بالمعاصي وميلٍ إليها فإنه من الشيطان ونزغاته لقول الله تعالى )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)(النور: من الآية21) وقال تعالى )الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاء)(البقرة: من الآية268) فإذا رأيتم من أنفسكم ميلاً إلى المعصية وإلى ترك الواجب فإنها هذا من أوامر الشيطان فاستعيذوا بالله منه فإن في ذلك الشفاء والخلاص قال الله تعالى )وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (لأعراف:200) )إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (لأعراف:201) اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا ونحن الفقراء إليك وأنت الغني عنا نحن العاجزون وأنت القادر نحن الضعفاء وأنت القوي نسألك اللهم برحمتك أن تعيذنا من الشيطان الرجيم اللهم أعذنا من الشيطان الرجيم اللهم اجعلنا من عبادك المخلصين الذين ليس له عليهم سلطانٌ وعلى ربهم يتوكلون ربنا أغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين..
الحمد لله أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله فبيّن الحق وأوضحه وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين..
أما بعد
فإننا أيها المسلمون في شهر رجب أحد الأشهر الأربعة الحرم التي قال الله فيها ) مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ )(التوبة: من الآية36) فلا تظلموا فيهن أنفسكم والتي حرّم الله تعالى فيها القتال إلا مدافعةً عن النفس هذه الأشهر التي أحدها رجب ليست مخصوصةً بشيءٍ معينٍ من العبادات إلا شهر المحرم فإن فيه فضلًا صيامه وشهر ذي الحجة فإن فيه أداءً النسك أما رجب فإنه فلم يرد في تخصيصه بصيامٍ ولا قيام لم يرد حديثٌ صحيحٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم كل الأحاديث الواردة في فضل الصلاة في رجب أو في فضل الصيام في رجب كلها أحاديث ضعيفة جداً بل قد قال بعض العلماء إنها موضوعةٌ ومكذوبةٌ على النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحل لأحد أن يعتمد على هذه الأحاديث الضعيفة بل التي قيل إنها موضوعة لا يحل لأحد أن يعتمد عليها فيخص رجب بصيامٍ أو صلاة؟ لأن ذلك بدعة وقد النبي صلى الله عليه وسلم (كل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار) ولقد سمعت أن بضع الأخوة الوافدين إلى بلادنا صاموا يوم أمس لأنه أول يومٍ من رجب وهؤلاء قد يكونون معذورين لكون هذا معروفاً عندهم في بلادهم ولكنني أقول لهم إن هذا بدعة وإنه لا يجوز لأحدٍ أن يخصّص زماناً أو مكاناً بعبادة لم يخصّصها الله ورسوله بها لأن نحن متعبدون بشريعة الله لا بأهوائنا ولا بميولنا وعواطفنا إن الواجب علينا أن نقول سمعنا وأطعنا نفعل ما أمر الله به ونترك ما نهى الله عنه ولا نشرّع لأنفسنا عباداتٍ لم يشرعها الله ورسوله إنني أقول لكم مبيناً الحق إن شهر رجب ليس له صلاةٌ تخصه لا في أول ليلة جمعة منه وليس له صيامٌ يخصه في أول يومٍ منه ولا في بقية الأيام وإنما هو كباقي الشهور فيما يتعلق بالعبادات وإن كان هو أحد الأشهر الأربعة الحرم وأنسوا ما قيل فيه من الأحاديث الضعيفة ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا دخل شهر رجب: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان ولكن هذا أيها الأخوة وأسمعوا ما أقول هذا حديثٌ ضعيفٌ منكر لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يدعو بهذا الدعاء لأنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما قلته لكم لأنه يوجد في بعض أحاديث الوعظ يوجد هذا الحديث فيها ولكنه حديثٌ لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أيها المسلمون إن في ما جاء في كتاب الله وفي ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأعمال الصالحة كفايةً عما جاء في أحاديث ضعيفة أو موضوعةٍ مكذوبةٍ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الإنسان إذا تعبّد لله بما ثبت أنه من شرع الله فقد عبد الله على بصيرة يرجو ثواب الله ويخشى عقابه اللهم إنا نسألك أن ترزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً ورزقاً طيباً واسعاً وذريةً طيبةً يا رب العالمين اللهم علّمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا رب العالمين ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون..
http://www.ibnothaimeen.com/all/khotab/article_468.shtml
الاثنين، 28 أبريل 2014
حذاء رجل مسلم
حذاء رجل «مسلم» يثير ذهول ركاب حافلة نقل عام في كندا
«لقد جعل قلبي يذوب».. بهذه الكلمات عبر بها سائق حافلة بكندا عندما تعرض لموقف كان بطله رجل مسلم كندي خلع حذاءه وجوربه ليعطيه لآخر ذي مظهر متواضع يستقل حافلة بجواره، عندما رآه لا يرتدي في قدميه سوى غطاء شعر من البلاستيك، ذلك الموقف الذي وصفه سائق الحافلة بأنه «إنكار للذات لمس روحه»، حسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وتضيف الصحيفة، أن سائق الحافلة «سينغ فيرك»، قد تعرض لموقف «إنكار للذات لمس روحه»، على حد وصفه، يوم السبت، عندما رأى أحد الركاب يعطي حذاءه لآخر، لا يرتدي سوى غطاء شعر من البلاستيك في قدميه، وقد تمكن «فيرك» من التقاط بعض الصور لهذا الرجل، وشاركها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف سائق الحافلة، أن الرجل خلع حذاءه وجواربه وقال للرجل الذي كان يرتدي غطاء الشعر في قدميه: «يمكنك أخذهم، لا تقلق بشأني فأنا أسكن بالقرب من هنا»، وأوضح السائق «الناس في العادة لا ينظرون لغيرهم في الحافلة، ولا يريدون حتى الجلوس بجانب هذا الرجل بسبب ملابسه» وكان الرجل الذي أخذ الجوارب والحذاء في حالة ذهول.
وسأل سائق الحافلة: «هل هذا حدث حقا؟!»، وتم التوصل للرجل عن طريق الهاتف، ولكنه طلب من الوكالة الإعلامية عدم الكشف عن اسمه، لأنه في اعتقاده أن عمل الخير في الإسلام يتطلب القيام به في الخفاء.
وبحسب وكالة "QMI"، كان الرجل مترددا حول استخدام صورته، ولكنه وافق في نهاية المطاف. وقال الرجل السخي ذو الـ27 عاما، الذي كان عائدا من المسجد عندما لاحظ حاجة الرجل الآخر: «شعرت بالأسف حيال الرجل، فقد كان يرتدي غطاء شعر من البلاستيك في قدميه، وكان يفصلني عن المنزل دقيقتين من السير، فظننت أنه باستطاعتي أن أعطيه حذائي».
وقال المفتي عاصم راشد، المتحدث باسم «جمعية مسلمي بريتش كولمبيا» الذي يدير المسجد، الذي كان الرجل المسلم عائدا منه لـ«QMI»: "إن إنكار الذات وعمل الخير يعد كـ"صدقة"»، وأضاف راشد: «كل ما نقوم به حسنة حتى ولو كان مساعدة شخص ما، وتعاليم الإسلام تعلمنا أن هذه الأفعال فقط تكون لمرضاة الله»، وأضاف: «إنه لمن اللطيف رؤية ناس يمارسون هذه التعاليم.. ويبدو أنه استفاد حقا».
السبت، 26 أبريل 2014
تحذير من حديث
من كتاب ضعيف الترهيب والترغيب
إسناد الحديث [لا أصل له]
(قال الحافظ): "وأما الحديث الذي يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أنه قال:
"الوضوء على الوضوء نورٌ على نور".
فلا يحضرني له أصل من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولعله من كلام بعض السلف. والله أعلم.
قلت:
لقد تتابع العلماء على الجزم بأنه حديث لا أصل له، منهم العراقي في تخريج "الإحياء" (1/ 135) وكل من جاء بعده؛ إلا الحافظ فقال في "الفتح " (1/ 234): "وهو ضعيف", زاد السخاوي عنه: "رواه رزين فى مسنده"!
الخميس، 17 أبريل 2014
غزوة ذي قرد
غــــــزوة ذي قـــــــرد
تبدأ فصول هذه الغزوة عندما أغار عيينة بن حصن الفزاري على إبل النبي صلى الله عليه وسلم بالغابة وقتل حارسها وخطف امرأة مع الإبل, ولكن المسلمون استطاعوا إدراك العدو وتخليص المرأة وبعض الإبل, فما هي تفاصيل هذه الغزوة؟ ومن كان أبطال غزوة ذي قرد؟
المكان: حدود المدينة النبوية
منذ أن اصطفى الله عز وجل رسوله الكريم صلي الله عليه وسلم من قريش ومضر وما زالت العصبية القبلية الجاهلية تشتعل في قلوب جفاة العرب وأعرابهم من ربيعة وغطفان وغيرهما من القبائل العربية التي كانت تأمل أن تنال هذا الشرف لفهمها الخاطئ للنبوة التي هي محض اصطفاء واختيار من الله عز وجل..
لذلك كانت هذه القبائل دائمة العداء والمجاهرة بالسوء للمسلمين ورسولهم وتكررت اعتداءاتهم على المسلمين وكانت هذه القبائل آخر العرب إسلامًا وهذه الغزوة صورة من صور العداء القبلي للمسلمين.
تبدأ فصول هذه الغزوة عندما أغار عيينة بن حصن الفزاري وهو الملقب بالأحمق المطاع في خيل من غطفان على حدود المدينة في منطقة يقال لها الغابة ترعى فيها إبل النبي صلي الله عليه وسلم فوجد بها ابن لأبي ذر الغفاري وامرأته وراعي الإبل فقتلوا الغفاري وأخذوا امرأته فرأى ذلك غلام لعبد الرحمن بن عوف فدخل المدينة مسرعًا ليخبر النبي وكان ذلك في وقت الغلس قبل أذان الفجر فكان أول من صادفه الصحابي سلمة بن الأكوع فأخبره بالأمر فقام سلمة بن الأكوع على جبل تجاه المدينة ونادى بأعلى صوته يا صباحاه ثلاث مرات فأسمع أهل المدينة كلهم ثم انطلق مسرعًا خلف العدو ومعه سيفه ونبله.
هذه الغزوة تعتبر كلها للصحابي الجليل سلمة بن الأكوع الذي يعتبر بحق أسد الأسود وانظر كيف كان فعل هذا الصحابي تجاه الأمر الواقع, انطلق سلمة وحده خلف العدو وهم بالمئات وهو وحده على قدميه, وكان أسرع العرب حتى أنه كان يسبق الخيل على قدميه, حتى وصل خلف العدو وارتجز قائلاً:
أنا ابن الأكوع *** واليوم يوم الرضع
وأخذ يرميهم بالسهام فإذا أرادوا الرجوع إليه فر هاربًا بسرعة لا يدركه أحد, وإذا عادوا عاد ورائهم بسرعة يرميهم بالسهام, وصعد على ثنية جبل وهم يسقون إبلهم فرماهم بالحجارة فلقوا منه شدة ودخلهم خوف عظيم من هذا السبع الضاري حتى إنهم تخففوا من غنائمهم التي نهبوها فألقوا ثلاثين رمحًا وثلاثين بردة حتى أمضوا في الهرب وظنوا أنهم قد نجوا منه فجلسوا يستريحون وكان الوقت ضحى فإذا بالسبع يطلع عليهم من رأس جبل مرددًا ما قال من قبل:
خذها وأنا ابن الأكوع *** واليوم يوم الرضع
فارتاعوا لما رأوه وقال لهم عيينة بن حصن: "لولا أن هذا الرجل وراءه طلبًا ما ترككم, ليقم إليه نفر منكم", فقام إليه " أي سلمة" أربعة رجال فقال لهم ابن الأكوع: "أتعرفونني أنا ابن الأكوع والذي كرم وجه محمد لا يطلبني رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني", فخافوا منه ورجعوا عنه.
على الطرف الآخر عندما خرج سلمة في أهل المدينة سمع النبي صراخه فترامت الخيول إلى رسول الله فانتهى إليه ثمانية فرسان منهم المقداد وأبو قتادة والأخرم وغيرهم فأمر عليهم سعد بن زيد وأمرهم باللحاق بالعدو على أن يلحق بهم النبي صلي الله عليه وسلم مع باقي الناس فانطلقت كتيبة الفرسان وكان فيهم أبو عياش فقال له النبي صلي الله عليه وسلم: "يا أبا عياش لو أعطيت هذا الفرس رجلاً هو أفرس منك فلحق بالقوم" فقلت: يا رسول الله أنا أفرس الناس, فضرب أبو عياش الفرس فما جرى به سوى خمسين ذراعًا حتى طرحه..
فخرج الفرسان حتى تلاحقوا وأدركوا سلمة بن الأكوع وهو يرمي الناس بالنبل فكان أول الفرسان وصولاً للعدو الأخرم واسمه محرز بن نضلة وعلى أثره أبو قتادة فارس الرسول صلي الله عليه وسلم فأخذ سلمة بن الأكوع بزمام فرس الأخرم فقال له: "يا أخرم احذر القوم فإني أخاف أن يقتطعوك فائتد", أي انتظر, "حتى يلحق بك الناس", فقال أخرم: "يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق, فلا تحل بيني وبين الشهادة", فخليت فرسه فانطلق فلقيه حبيب بن عيينة فقتل الأخرم فمات عز وجل, وكان قبل ذلك بيوم قد رأى رؤيا أن السماء قد انفتحت حتى السماء السابعة, وقيل له: هذه منزلتك, فقصها على أبي بكر الصديق وكان أعبر الناس للرؤيا, فقال له: "يا أخرم تموت شهيدًا", لذلك قال ما قال لسلمة..
فلحق أبو قتادة بحبيب بن عيينة فقتله, وتلاحق الفرسان المسلمون فقتل عكاشة بن محصن أوبارًا وولده عمرًا بضربة رمح واحدة وهما على بعير واحد وتلاحق الناس مع النبي صلي الله عليه وسلم وانطلق أبو قتادة في مقدمة الناس فالتقى أبو قتادة مع مسعدة الفزاري وكان من قبل ذلك قد التقى أبو قتادة مع مسعدة في سوق المدينة وأبو قتادة يشتري فرسه هذا الذي يركب عليه فقال له مسعدة وهو مشرك: ما هذا الفرس, فقال أبو قتادة: "فرس أردت أن أربطها مع رسول الله صلي الله عليه وسلم", فقال مسعدة: "ما أهون قتلكم وأشد جرأتكم", فقال أبو قتادة: "أما إني أسأل الله عز وجل أن ألقينك وأنا عليها", قال مسعدة: " آمين", فالتقى أبو قتادة مع مسعدة, فقتله أبو قتادة بيديه ووضع عليه برده, حتى يعرف الناس أنه قتيله..
فلما تلاحق الناس ورأوه استرجعوا وظنوا أنه أبو قتادة, فقال الرسول: "ليس بأبي قتادة ولكنه قتيل لأبي قتادة ووضع عليه برده لتعرفوا أنه صاحبه", وتكامل الناس مع النبي ونزلوا على ذي قرد فمكثوا يومًا وليلة ثم عادوا, وجاء سلمة بن الأكوع, فقال للنبي: "يا رسول الله لو سرحتني في مائة رجل لاستنفذت بقية السرح وأخذت بأعناق القوم", فقال النبي: "ملكت فأسجح, إنهم الآن ليغبقون في غطفان", أي يتعشون, وعاد النبي مع القوم وقد قال في هذه المعركة وسام تكريم لبطلي المعركة: "خير فرساننا أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة", وأعطى سلمة سهم الفارس والراجل جميعًا, وأردفه خلفه على بعيره عند الدخول للمدينة.
الاثنين، 14 أبريل 2014
فليتجنب الوجه
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا قَاتَل أحَدكم أخَاه فَليَجتَنِبِ الوجهَ فإنّ الله خَلقَ آدمَ عَلىَ صورَتِه".
قال الشّيخ -وفّقه الله- هذا الحديث ثابت عِند أهل النقل. وقد رَوَاه بَعضهم: "أنّ الله خلق آدمَ على صورة الرَّحَمنِ" وَلاَ يثبت هذا عند أهل النقل. ولعله نَقْل من راويه بالمعنى الذي توهمه: وظنّ أنّ (الضمير عائد) على الله سبحانه فأظهره وقال على صورة الرحمن.
واعلم أن هذا الحديث غلِط فيه ابن قتيبة وأجراه على ظاهره (وقال: فإن الله سبحانه له صورة لا كالصور وأجرى الحديث على ظاهره) والذي قاله لا يخفى فساده لأن الصورة تفيد التركيب وكلّ مركبٍ محدث والباري سبحانه وتعالى ليس بمحدث فليس بمركب وما ليس بمركّب فليس بمصوّر. وهذا من جنس قول المبتدعة إن الباري عزّ وجلّ جسم لا كالأجسام لما رأوا أهل السنة يقولون: البارىء سبحانه شيء لا كالأشياء طردوا هذا فقالوا جسم لا كالأجسام وقال ابن قتيبة صورة لا كَالصّوَر.
والفَرق بَين مَا قلنَاه وَمَا قَالوه أن لفظة شيء لا تفيد الحدوث ولا تتضمن ما يقتضيه. وقولنا: جسم وصورَة يتضمَّنَان التأليف والتركيب وذلك دليل الحدوث. وعجبًا لابن قتيبة في قوله: صورة لا كالصّوَر، مع كون هذا الحديث يَقتضي ظاهره عنده خَلق آدم على صورته فقد صارت صورة الباري سبحانه على صورة آدم عليه السلام على ظاهر هذا على أصله فكيف يكون على صورة آدم ويقول: إنها لا كالصوّر. هذا تناقض. ويقال له أيضا: إن أردت بقولك صورة لا كالصور أنّه ليس بمؤلف ولا مركب فليس بصورة على الحقيقة وأنت مثبت تَسمِيَةً تفيد في اللّغة معنى مستحِيلاً عليه تعالى مع نفي ذلك المعنى فَلم تعط اللفظ حقّه وَلمَ تجرِه على ظاهره فإذا سلمت أنه ليس على ظاهره فقد وافقت على افتقاره إلى التَّأَويل. وهذا الذي نقول به فإذا ثَبَت افتقاره إلى التأويل قلنا اختلف الناس في تأويله فمنهم من أعاد الضمير إلى المَضروب وذكر أن في بعض طرق الحديت أنه سمعه - صلى الله عليه وسلم - يقول: قبح الله وجهك ووجه من أشبهك أو نحو هذا فقال - صلى الله عليه وسلم - ما قال إما عَلىَ هذه الرواية وهي شتم من أشبهه فبينَّ وجه هذا التعليل لأنه إذا شتم من أشبهه فكأنّه شتم آدم وغيره من الأنبياء عليهم السلام وإنما ذكر الأول تنبيها عليه وعلى بنيه وأما على هذا الذي وقع في كتاب مسلم فيحتمل أن يكون تعبد الله سبحانه بتخصيص الوجه بهذه الكرامة لشبهه باَدم إجلالا لآدم - صلى الله عليه وسلم - ولا يبقى على هذا إلاّ أن يقال فيجب أن يجتنب ما سواه من الَأعضاء المشبهة لآدم. وجواب هذا: أنّه لاَ يبعد أن يكون الله سبحانه يتعبد بما شاء ولم يجعل هذه العلة جارية مطردة، وقد اختصَّ الوجه بأمور جليلة ليست في غيره من الأعضاء لأن فيه السمعَ والبصر، وبالبصر يُدرك العالمَ وُيرَى ما فيه (من العجائبَ الدّالة على عظم الله سبحانه، وبالسمع تُدرَك الأقوال، وتسمع أوامِر الرسول عليه السلام ونواهيه ويتعلم بهم سائر العلوم) التي منها معرفة الله عزّ وجلّ ومعرفة رسله عليهم السلام وفيه النطق الذي يتميز به عن البهائم ويشرف به الإنسان على سائر الحيوان ومثل هذا التميز لا يبعد أن يجعل سببا في تمييزه بهذا الحكم.
وقال آخرون: إن الضمير عائد على آدم نَفسِه. وَعورِض هؤلاء بأن هذا يجعل الكَلاَمَ غثا لغوا لا فائدة تحته وأي فائدة في قولك: خلق زيد على صورة نفسه والشجرة على صورتها نَفسِها. وهذا معلوم بالعقول ولا يفتقر إلى خبر منقول. وأجاب أصحاب هذا التأويل عن هذا الاعتراض بِأن الفائدة فِيه التّنبيه على من خالف الحق من أصحاب المذاهب كالطبائعين القائلين بأن تصوير آدم كان عن بعض تأثيرات النجوم أو العناصر أو غير ذلك مما يهَذون به فأكذبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر أنّ الله سبحانه خلق آدم على صورته أو أكذَب الدّهرية في قولهم: ليس ثم إنسان أول وإنما الإنسان من نطفةٍ ونطفة من إنسان هكذا أبدا إلى غير أول فأخبر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن الله سبحانه اخترع صورة آدم ولم يكن مصورا عن أب ولاكائنا عن تناسل، أو يكون أكذب القدرية في قولهم: إن كثيرا من أعراض آدم وصفته خلق لآدم فأخبر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه مخلوق بجملة صورته، وهذا التأويل الذي ذهب إليه هؤلاء من إعادة الضمير إلى آدم بِنَفسِه إنما يحسن إذا روي لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - مَجرَّدا من السبَبِ مقتصرا منه عَلىَ قَوله: "إنَّ الله خَلَقَ آدَمَ على صورته" وأما ذكر السبب أو ذكر جميعِ مَا حَكَاه مسلِم عنه - صلى الله عليه وسلم - "إذا قَاتَل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته" فإنه لا يحسن صرف الضمير لآدَمَ لأنه ينفي أن يكون بين السَّبَب أو صَدرِ الكلام وآخره ارتباط ويصيرَ الكلام وما وقع في كتاب مسلم من معنى المتنافر. وقد روي أنه روي مختصرا مقتصرا فيه على ما قلناه فقال فيه بعض ائمّتنا هو من اختصار بعض الرواة.
وقال اَخرون فإن الضمير يعود إلى الله سبحانه ويكون له وجهان: أحدهما أن يراد بالصورة الصفة كما يقال: صورة فلان عند السلطان كذا بمعنى صِفَته كذا. ولما كان آدم عليه السلام امتاز بصفات من الكمال بتميزٍ بالعقل والنّطق عن البهائم وبالنبّوة عن سائر بَنِيه سوى النّبيئين منهم (وله فضائل اختصّ بها فكأنّه شبّهه من هذه الجهة باختصاص الله سبحانه) بالرفعة والجلال لا سيما وقد أمر الملائكة بالسجود له والسجود لا يكون إلاَّ لله وإن كانت الملائكة إنما سجدت له طاعة لله عزّ وجلّ. هذا المعنى ذكره بعض أصحابنا وفي التشبيهِ بُعْدٌ.والوجه الثاني عند أصحاب هذا التّأويل أن تكون إضافة الصورة إضافةَ تشريفٍ واختصاصٍ كما قيل في الكعبةِ بيت الله وإن كانت البيوت كلّها لَه عزّ وجهه وكما قال تعالى {نَاقَةَ اللَّهِ} إلى غير ذلك مما وقع في الشريعة من أمثال هذا وقد تميَّز آدَم - صلى الله عليه وسلم - بِأن خلقه الله جلّت قدرته بيده ولم يقَلّبه في الأصلاب ولا درَّجه من حالٍ إلى حال فتكون الإضافة إضافة اختصاصٍ لهذا المعنى ولغيره.
وأما مَن صرّح بهذا الضمير وأخرجه الرحمن فإنه يردُّ من جهة النقل وأنه ضعيف عند المحدثين. واختلف أصحابنا في رده من جهة اللّسان فقال بعضهم: ما يحسن مثل هذا في الكلام لأنّ اللفظ الظاهر إذا افتتح به وأعيد ذكره فإنه إنما يعاد بالضمير ولهذا يقال: ضربَ زَيد عَبدَه، ولا يقال: ضَرَب زيد عَبدَ زيد ومرادهم بزيد الثاني زيدًا الأول قالوا فلو كان ما قالوه صحيحا لكانت العبارة عنه "خلق آدم على صورته" كما وقع في الطّرق الثابتة. وقال بعض أصحابنا: لا يستبعد هذا في اللِّسان وقد قال سبحانه وتعالى {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} ولم يقل يوم نحشر المتّقين إلينا، وقال بعض النحاة أيضا: من هذا أيضا قوله تعالى {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا} وأنشد في ذلك قول عدي بن زيد: [الخفيف]
لا أرَى الموت يسبق الموت شيء ... نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا
وفي هذا كفاية.







.jpg)

